الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي
67
شرح ديوان ابن الفارض
شرف نسبه لتبرّي أهل الحق منه حتى قال تعالى في حقه : تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ [ المسد : الآية 1 ] ، فصار هيان بن بيان ، وكذلك كلّ من أنكر على الورثة المحمّديين ما هم فيه من كمال الإيمان ومحض العرفان فذلك هيان بن بيان عند علماء هذا الشأن . اه . ذابت الرّوح اشتياقا فهي بع د نفاد الدّمع أجرى عبرتيّ ذاب ضد جمد لازم ، وأذابه غيّره . و « الروح » : ما به حياة الأنفس وهو يذكّر ويؤنّث ، والمراد من ذوبانها زوالها واضمحلالها . والاشتياق بمعنى الشوق الذي هو نزاع النفس وحركة الهوى ، إلا أن في الاشتياق زيادة ليست في الشوق بناء على أن كثرة البناء تدلّ على زيادة المعنى غالبا وإلى هذا الاستعمال أشار هو رضي اللّه عنه في التائيّة الكبرى حيث قال : وما بين شوق واشتياق فنيت في * تولّ بحظر أو تجلّ بحضرة والنّفاد بدال مهملة بمعنى الفراغ ، وفعله نفد كفرح ، ومنه قوله تعالى : ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ [ لقمان : الآية 27 ] . و « أجرى » أفعل التفضيل من الجري ، بمعنى السيلان . و « عبرتيّ » مثنى عبرة بفتح العين بمعنى الدمعة ، وهو مضاف إلى ياء المتكلم وحذفت نون المثنى لإضافته إلى ياء المتكلم وأدغمت بعد ذلك ياء التثنية في ياء المتكلم . الإعراب : الروح : بالرفع فاعل ذابت . واشتياقا : مفعول من أجله منصوب على أنه علّة لذابت وهي مبتدأ خبره أجرى المضاف إلى عبرتي . وبعد نفاد الدمع : ظرف فمضاف إليه ، وهو متعلق بأجرى لأنه أداة تفضيل . والمعنى : ذابت روحي لأجل الاشتياق فهي الآن أجرى من عبرتي السابقة ، وحاصله أن لي عبرة سابقة وهي الدمع المعتاد الجاري من عينيّ ، وعبرة لا حقة وهي الدمعة الحاصلة من ذوب الروح ، بل هي الآن أجرى ، أي أكثر جريانا من عبرتي السابقة وما أحسن قول من قال : أشاروا لتوديع فجدنا بأنفس * تسيل من الآماق والاسم أدمع وقلت من قصيدة : روح أقطرها تسمى أدمعا * ودّعتها مذ قيل خلك ودّعا